شنّت القوات الأمريكية والإسرائيلية صباح السبت عملية إبيك فيوري، حملة ضخمة ومستمرة على إيران، وصفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها تهدف إلى تغيير النظام الإيراني. دعا ترامب الشعب الإيراني للانقلاب على النظام بعد الضربات، بينما ردّت إيران سريعاً بمهاجمة قواعد أمريكية وإسرائيلية في المنطقة، مؤشراً على تصاعد المواجهة وتحولها لأزمة إقليمية واسعة.
ويقول موقع أتلانتيك كآونسل في تحليله إن هذه العملية تأتي وسط جدل واسع داخل الولايات المتحدة، إذ أظهرت استطلاعات الرأي معارضة غالبية الأمريكيين لأي تدخل عسكري مباشر في إيران، بينما يواجه ترامب تحديات قانونية وسياسية، خصوصاً بعد عدم إشراك الكونغرس أو الشعب في التخطيط للعملية.
المخاطر والتحديات العسكرية
يعتبر الخبراء العملية مخاطرة كبيرة بسبب قدرة إيران على الرد، إذ تمتلك الجمهورية الإسلامية صواريخ باليستية ومجموعة واسعة من الوكلاء الإقليميين، بما في ذلك جماعات في العراق واليمن ولبنان. أشارت جينيفر جافيتو إلى أن ردود إيران الأولية، بما في ذلك هجماتها على دول الخليج ووقف حركة الطيران والملاحة في الخليج، تعكس عزم النظام على عدم خفض التصعيد.
يواجه التحالف الأمريكي الإسرائيلي تحديات إضافية تتمثل في استنزاف الذخائر وقدرة الدفاع الجوي، وفي احتمالية توسع الصراع على المستوى الإقليمي، خصوصاً إذا انخرطت الفصائل الإيرانية الموالية في هجمات مباشرة على المنشآت الأمريكية.
الوضع الداخلي الإيراني واحتمالات تغير النظام
رأى جوناثان بينكوف أن النظام الإيراني يواجه ضغطاً غير مسبوق نتيجة الأزمة الاقتصادية، ونقص المياه، والقمع العنيف للاحتجاجات، التي أدت إلى سقوط آلاف القتلى. رغم ذلك، انهيار النظام قد يؤدي إلى تشكيل ما يسمى بدولة يسيطر عليها الحرس الثوري الإيراني، مع احتفاظ شخص رمزي بالسلطة العليا لطمأنة الشعب.
أوضح الخبراء أن الحملة الأمريكية لا تعتمد فقط على الضربات الجوية، بل على توقع أن يتخلى جزء من القوات الأمنية الإيرانية عن النظام، أو أن ينجح الشعب في الانتفاض. غير أن غياب قيادة موحدة للمعارضة يجعل النتيجة غير مؤكدة، وقد تتحول إيران إلى تهديد أكبر داخلياً وإقليمياً إذا حافظ الحرس الثوري على سلطته.
الهدف والانعكاسات على الولايات المتحدة
حدّد ترامب هدف الحملة بأنه إسقاط النظام، لكنه لم يشرح التهديد الفوري الذي يبرر الحرب الآن. حذر دانيال شابيرو من أن عدم وضوح الهدف يجعل من الصعب على الأمريكيين فهم الاستراتيجية، خصوصاً في حال استمرار النظام في الصمود ضد الضربات الجوية.
يشير توماس واريك إلى أن العملية قد تخلق تهديدات مباشرة على الأراضي الأمريكية، إذ من المرجح أن يحاول النظام الإيراني استهداف المسؤولين الأمريكيين. كما يرى الخبراء أن نتائج العملية ستؤثر على السياسة الداخلية الأمريكية، إذ يعتمد نجاحها على رضا الشعب والكونجرس، وإلا ستواجه إدارة ترامب انتقادات شديدة قد تعرقل أجندتها الداخلية.
استنتاج الخبراء
جمع التحليل آراء متعددة:
شدد نيت سواتسزن على أن العملية غير مضمونة المخاطر وقانونها محل تساؤل، بينما اعتبر أن إضعاف النظام الإيراني قد يحرر الشعب.
أكد ماثيو كروينج أن إزالة النظام قد تحسن الوضع الأمني الإقليمي والدولي بشكل جذري، لكنه اعتبر المخاطر كبيرة.
حذر داني سيترينووتش من أن عدم وضوح نهاية العملية يهدد بتحولها إلى صراع مفتوح بلا رؤية واضحة للنتيجة، مع احتمال توسع النزاع في المنطقة.
خلص الخبراء إلى أن الحملة الأمريكية الإسرائيلية تحمل احتمالات عالية للمخاطر، وتستهدف إحداث تغيير سياسي عميق داخل إيران، لكن استمرار النظام أو عدم قدرة المعارضة الداخلية على الاستفادة من الضغوط قد يؤدي إلى نزاع طويل بلا نهاية محددة، مع انعكاسات مباشرة على الأمن الإقليمي والداخلي الأمريكي.
https://www.atlanticcouncil.org/dispatches/experts-react-the-us-and-israel-just-unleashed-a-major-attack-on-iran-whats-next/

